أحمد عبد الباقي
26
سامرا
مضمار الحضارة وبخاصة في النواحي العلمية منها . مما ساعد على أزدهار الحضارة العربية فبلغت ذروتها خلال القرن التالي الذي اعتبر ازهى عصورها . هذا بالإضافة إلى تخلص سكان مدينة بغداد من عبث الجند الأتراك وعنتهم . على أن هذه النتائج الايجابية لانتقال المعتصم باللّه إلى عاصمته الجديدة ، قد صحبتها نتائج سلبية أثرت على مسيرة الدولة العربية آنذاك . وكان أهم تلك النتائج استفحال امر الأتراك . فقد ساعدتهم الطريقة التي اتبعت في اسكانهم في سامرا على التقارب والتآلف فيما بينهم مما ولد في نفوسهم شعورا بقوتهم واهميتهم في الدولة . فعملوا على زيادة نفوذهم ، واتساع تدخلهم في شؤونها . فأشتد الصراع بينهم وبين الخلفاء مدة استغرقت الجزء الأكبر من عمر العاصمة الجديدة . إذ فقد الخلفاء خلالها سلطانهم وغدا كبار القواد الأتراك هم الحكام الفعليين لأنهم قد استولوا ، منذ مقتل المتوكل على اللّه ، على شؤون الدولة وأموالها ، واستضعفوا الخلفاء ، فكان الخليفة في يدهم كالأسير ان شاءوا ابقوه وان شاءوا خلعوه أو قتلوه « 18 » . مما جعل الخلفاء يحاولون الانتقال إلى مدينة أخرى أو العودة إلى بغداد للتخلص من سيطرة أولئك القواد ونفوذهم . مما سنعرض لتفصيلاته في فصول قادمة . وهكذا عاد المعتمد على اللّه إلى بغداد في أواخر أيامه ، حتى تولى المعتضد باللّه في سنة 279 ه فهجر سامرا . وبذلك انتهى الدور السياسي للمدينة التي قدر لها ان تلعب دورا مهما في التاريخ العربي . 2 - اختيار موضع سامرا : بعد ان استقر رأي المعتصم باللّه على أن الانتقال بعساكره من بغداد امر لا بد منه اخذ يتقرى مكانا تتوفر فيه المواصفات المطلوبة
--> ( 18 ) الفخري / 220 .